في قلب تافراوت، وتحديدًا بدوار أنامر التابع لجماعة أملن بإقليم تيزنيت، لا تزال تقاليد تدبير المياه تصمد أمام تحولات العصر، محافظة على نظام عرفي متوارث يعكس حكمة الساكنة ووعيها البيئي العميق.
في هذه المنطقة الجبلية بالأطلس الصغير، حيث يشكل الماء موردًا نادرًا، يعتمد السكان على أداة بسيطة لكنها فعالة، عمود خشبي مثبت بعناية تتوزع عليه مسامير معدنية بدقة، يُستخدم كساعة مائية تقليدية لتحديد الزمن المخصص لكل مستفيد من مياه السقي، حيث يمثل كل مسمار حصة زمنية محددة في نظام دقيق وعادل.
وتتم عملية توزيع المياه وفق قواعد عرفية صارمة، في إطار من الالتزام الجماعي، إذ يتناوب المستفيدون على مراقبة احترام الأدوار، تحت إشراف جمعية أنامر، ما يضمن عدالة التوزيع ويحد من النزاعات، خاصة في ظل تزايد الضغط على الموارد المائية.


هذا النظام، المعروف محليًا بتقنية “أسقول”، لا يقتصر على كونه وسيلة تقنية، بل يمثل جزءًا من الهوية الثقافية للمنطقة، ويجسد علاقة متوازنة بين الإنسان وبيئته، كما يعكس قدرة المجتمعات القروية على ابتكار حلول مستدامة رغم محدودية الإمكانيات.
وفي تصريح للفاعل الجمعوي الحسين الإحسيني، أكد أن هذا النظام متوارث عن الأجداد، وتحرص الجمعية على صونه رغم تحديات الهجرة القروية التي تهدد البنيات الاجتماعية التقليدية، مشيرًا إلى أن الأجداد أبدعوا نظامًا زمنيًا دقيقًا يعتمد على حركة الشمس من الشروق إلى الغروب، بأزمنة محلية مثل: إفيل فوكت، أكيّاو، طوزومت، تادكات، ربا ن تدكات، وأمالو ؤزلو.
ويستمر العمل بهذا النظام إلى اليوم، في نموذج حي يعكس التضامن والتعاون بين الساكنة، ويفتح نقاشًا أوسع حول أهمية تثمين المعارف المحلية ودمجها في مقاربات تنموية حديثة، تضمن استدامة الموارد دون التفريط في الإرث الثقافي.
تافراوت: إبراهيم فاضل


















































