زلزال الرقابة بالقنيطرة: تفكيك مستودعات سرية تستعمل مواد سامة لإنضاج الموز وتزوير التوابل

هيئة التحرير29 مايو 2026 مشاهدة
زلزال الرقابة بالقنيطرة: تفكيك مستودعات سرية تستعمل مواد سامة لإنضاج الموز وتزوير التوابل

​شهدت ضواحي مدينة القنيطرة، وتحديدا على مستوى نفوذ الدائرة 11، استنفارا رقابيا عقب اكتشاف أوكار ومستودعات عشوائية تُستغل في أنشطة غير قانونية تشكل خطرا مباشرا على الصحة العامة. وجاءت هذه الخطوة إثر جولات ميدانية مكثفة قامت بها لجان تفتيش إقليمية مختلطة لمراقبة الأنشطة التجارية ومكافحة الغش الغذائي.

​وداهمت اللجان المختصة، المشكلة من ممثلي السلطة المحلية، مصلحة الشرطة الإدارية، وممثلي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، تحت إشراف قسم الشؤون الاقتصادية بالعمالة، عددا من المخازن السرية. ولم تقتصر هذه العمليات على مستودعات الموز، بل امتدت لتشمل مخازن للتمور، المعجنات، المعلبات، الزيوت، التوابل، بالإضافة إلى مذابح سرية مخصصة للدواجن الممنوع بيع لحومها مثل الدجاج البياض.

​وبحسب مصدر اعلامي، فقد كشفت التحقيقات أن أصحاب محلات إنضاج الفواكه يلجأون إلى طرق تقليدية خطيرة لتسريع نضج ثمار الموز، المانجو، التفاح، المشمش، والبرتقال. ويتم ذلك عبر تصنيع غاز “الأسيتلين” محليا من خلال إضافة الماء إلى مادة “كاربيرات الكالسيوم” (المعروفة كيميائيا بكبريت الكالسيوم)، وهي عبارة عن بلورات رمادية إلى سوداء تُستخدم أساسا في لحام المعادن، ويُقبل عليها التجار لانخفاض كلفتها وسهولة استخدامها.

​وتكمن الخطورة البالغة لهذه المادة في احتوائها على بقايا وشوائب من عنصري الزرنيخ والفوسفور السامين. وتتفاعل هذه المادة مع رطوبة الهواء لتنتج غاز “الأسيتلين” الذي يؤثر سلبا على الجهاز العصبي للإنسان، فضلا عن أن رش الثمار بها يؤدي إلى تراكم المواد السامة داخل الجسم، مما يسبب تغيرات في الخلايا الحية قد تتحول مستقبلا إلى خلايا سرطانية.

​موازاة مع ضبط الفواكه المسمومة، سجلت لجان المراقبة ارتفاعا كبيرا في حجم المحجوزات من التوابل المغشوشة والمزورة، والتي شملت مواد أساسية كالقرفة، الفلفل الأحمر والأسود، الكمون والزنجبيل. وتستهدف شبكات التزوير هذه الفترات التي يرتفع فيها الإقبال القياسي على التوابل، لا سيما شهري رمضان وعيد الأضحى، اللذين يمثلان وحدهما نصف الطلب السنوي في المملكة.

​وتزداد خطورة هذا التزوير بالنظر إلى أن المغرب يستورد تقريبا كافة حاجياته من التوابل من الخارج، باستثناء مادتي الفلفل الأحمر والكزبرة اللتين يتم إنتاجهما محليا، مما جعل هذه المستودعات السرية بيئة خصبة لخلط ومضاعفة كميات التوابل بمواد مجهولة وغير آمنة.

​أمام هذا الوضع، سارع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) إلى تشديد طوق المراقبة على قطاع التوابل والمنتجات الاستهلاكية لضمان سلامتها وجودتها. وتعتمد الخطة الرسمية على منظومة مراقبة دقيقة تبدأ من المنبع عبر فرض التراخيص الصحية الصارمة لوحدات الإنتاج والتحويل والتلفيف.

​وتشمل الإجراءات أيضا تفعيل برامج رصد ومراقبة مكثفة في السوق المحلية ونقط البيع بالتنسيق مع اللجان الإقليمية المختلطة، بالإضافة إلى الرفع من درجة اليقظة وفحص الشحنات المستوردة بدقة عالية على مستوى جميع النقاط الحدودية للمملكة لحظر دخول أي مواد غير مطابقة للمعايير الصحية.

عاجل