من قلب مراكش.. ثورة ثقافية لإحياء ذاكرة الطب الإسلامي تنطلق من جامعة ابن يوسف

مـحـمـد مـنـبـيا19 مايو 2026 مشاهدة
من قلب مراكش.. ثورة ثقافية لإحياء ذاكرة الطب الإسلامي تنطلق من جامعة ابن يوسف
IMG 20260519 WA0103

في مشهد يعيد إلى الأذهان الزمن الذي كانت فيه مراكش عاصمة للعلم والأطباء والحكماء، شهدت المدينة الحمراء اليوم حدثًا ثقافيًا وعلميًا بارزًا، تمثل في توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين جمعية تراثيات مراكش، ومؤسسة جامعة ابن يوسف للتربية والعلوم والثقافة، وكلية الطب والصيدلة بمراكش، لإطلاق مشروع غير مسبوق يروم إحياء التراث الطبي والعلمي المغربي والإسلامي.الخطوة الجديدة لا تقتصر على توقيع بروتوكول تعاون عابر، بل تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها إعادة الاعتبار لذاكرة علمية ظلت لعقود حبيسة المخطوطات والزوايا المنسية، رغم أن مراكش كانت يومًا منارة للطب والمعرفة، وموطنًا لعلماء ساهموا في بناء الحضارة الإنسانية.ويأتي إحداث “منبر جامعة ابن يوسف لتاريخ الطب” كأحد أبرز مخرجات هذه الشراكة، حيث سيكون فضاءً مفتوحًا للباحثين والأكاديميين والطلبة والمهتمين بالتراث، من أجل الغوص في تاريخ الطب بالغرب الإسلامي، واستحضار أسماء لامعة صنعت مجد العلم والمعرفة، وأسهمت في نقل الطب من التجربة التقليدية إلى المنهج العلمي الرصين.

IMG 20260519 WA0018

المبادرة تحمل أبعادًا ثقافية وتربوية عميقة، إذ تسعى إلى ربط الجامعة بالمجتمع، وتحويل التراث الطبي إلى مادة للنقاش والإبداع والتكوين، عبر تنظيم ندوات وورشات ومعارض وإنتاج محتويات علمية وثقافية قادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغة العصر.
كما تراهن جمعية تراثيات مراكش على جعل هذا المشروع منصة حقيقية لحماية الذاكرة الحضارية المغربية، وإعادة تسليط الضوء على الدور التاريخي الذي لعبه علماء وأطباء الغرب الإسلامي في تطوير العلوم الطبية، في وقت أصبحت فيه الحاجة ملحة لصيانة هذا الإرث من النسيان والتهميش.

IMG 20260519 WA0019

الحدث عرف حضور شخصيات أكاديمية وثقافية وازنة، يتقدمهم الأستاذ سعيد زهير، عميد كلية الطب والصيدلة بمراكش، والدكتور جمال الدين أحمدي رئيس جمعية مؤسسة ابن يوسف للثقافة، والسيد سليمان جدي رئيس جمعية تراثيات مراكش، إلى جانب الدكتور عبد الإله تابت عضو مكتب جامعة ابن يوسف، حيث أجمع المتدخلون على أهمية هذه المبادرة في إعادة الروح للذاكرة العلمية للمدينة الحمراء.ويرى متابعون أن هذه الاتفاقية قد تشكل نقطة تحول حقيقية في مسار تثمين التراث العلمي المغربي، خاصة وأن مراكش تتوفر على رصيد حضاري ومعرفي هائل يؤهلها لتكون عاصمة للبحث في تاريخ الطب والحضارة الإسلامية، بدل الاكتفاء بدورها السياحي التقليدي.وبين عبق التاريخ ورهانات المستقبل، تبدو مراكش اليوم وكأنها تفتح صفحة جديدة لاستعادة أمجادها العلمية، وإعادة تقديم نفسها كمدينة للمعرفة والفكر والإشعاع الحضاري.

عاجل