أعلن مركز التنمية لجهة تانسيفت عن تنظيم ندوة فكرية مساء السبت 18 أبريل 2026 بمدينة مراكش، تحت عنوان “مغرب التحولات وأسئلة الراهن بين السياسي والمدني”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمثقفين والطلبة.
الندوة، التي احتضنتها قاعة المحاضرات التابعة لمؤسسة الأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم، أطرها كل من محمد الساسي وأحمد الشهبوني، فيما تولى تسييرها الأستاذ حميد منسوم، وشكلت مناسبة لطرح تساؤلات عميقة حول واقع الفعل السياسي والمدني وانعكاساته على التنمية.
وخلال مداخلته، توقف محمد الساسي عند المفارقة بين وجود مشاريع تنموية كبرى ومهيكلة، مقابل ضعف الفعل الحزبي والسياسي، معتبرا أن هذا التباين يعكس محدودية قدرة الفاعل السياسي على اقتراح البدائل وصياغة حلول فعالة، في مقابل بروز المبادرات الاستراتيجية.

كما أشار إلى تحولات علاقة الدولة بالأحزاب، من طموح ممارسة الحكم إلى تقاسم السلطة ثم المشاركة في التدبير، وهو ما ساهم، بحسبه، في تقليص أثر المبادرات الحزبية، إلى جانب تفاقم ظواهر مثل الفساد الانتخابي وهيمنة المال.
وتطرق الساسي كذلك إلى تراجع دور المثقف، معتبرا أن سقوط الأحزاب يوازيه تراجع في الدور الفكري، في ظل ما وصفه بظاهرة “التقنقرطة”، حيث تغيب الرؤية النقدية لصالح خطاب تقني محدود.
من جانبه، أبرز أحمد الشهبوني وجود اختلال في التوازن بين تعدد الأوراش التنموية وضعف نتائجها، رغم الاستثمارات في البنيات التحتية، مشيرا إلى استمرار الفوارق المجالية وبطالة الشباب وضعف التعليم.
ودعا إلى تعزيز التكامل بين السياسات العمومية، وتسريع وتيرة إدماج الشباب في سوق الشغل، مع التشديد على ضرورة القطع مع اقتصاد الريع واعتماد مبدأ الاستحقاق.
كما أكد على أن تحقيق التنمية يتطلب دولة قوية بأحزاب مستقلة ومجتمع مدني فعال، قائم على التنسيق واحترام الاختصاصات.
وشهدت الندوة نقاشا تفاعليا من طرف الحضور، تناول قضايا متعددة، من بينها ضعف الكفاءة الرقمية لدى بعض النخب، وأزمة التنظيمات الحزبية، وصعوبة إنتاج مشاريع سياسية مؤطرة فكريا.
وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على ضرورة إعادة الاعتبار لدور المثقف وتعزيز الأداء الحزبي والمدني، بما يساهم في بناء نموذج تنموي أكثر توازنا قائم على حقوق الإنسان والقيم الوطنية.





















































