الإشهار المؤسساتي بالشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-آسفي.. أسئلة مشروعة في انتظار أجوبة رسمية

هيئة التحرير13 يوليو 2026 مشاهدة
الإشهار المؤسساتي بالشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-آسفي.. أسئلة مشروعة في انتظار أجوبة رسمية


عاد ملف الإشهار المؤسساتي واتفاقيات الشراكة التي تبرمها الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-آسفي إلى صدارة النقاش داخل الأوساط الإعلامية، في ظل تزايد تساؤلات عدد من المقاولات الصحفية القانونية حول المعايير المعتمدة في اختيار المؤسسات المستفيدة، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير هذا الملف الذي يرتبط بميزانية مخصصة للتواصل المؤسساتي.


ولا يتعلق النقاش بأحقية مؤسسة إعلامية دون أخرى في الاستفادة من الإشهار، بقدر ما يرتبط بحق جميع المقاولات الصحفية القانونية في معرفة القواعد التي يتم على أساسها توزيع اتفاقيات الشراكة والإعلانات المؤسساتية، خاصة وأن العديد منها يستوفي الشروط القانونية، ويستفيد من الدعم العمومي المخصص لقطاع الصحافة، ويؤمن تغطية يومية للشأن المحلي والجهوي، دون أن يحظى بأي فرصة للاستفادة.


وفي المقابل، تستفيد مؤسسات إعلامية أخرى من اتفاقيات وإعلانات مؤسساتية، في غياب إعلان رسمي يحدد معايير الاختيار أو ينشر لوائح المستفيدين أو يوضح الآليات التي يتم اعتمادها في توزيع هذه الاعتمادات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مهنية مشروعة حول مدى تكريس مبدأ المساواة بين مختلف الفاعلين الإعلاميين.


وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات تضطلع بتدبير مرافق حيوية تشمل الماء والكهرباء والتطهير السائل، وهي خدمات تمس الحياة اليومية للمواطنين، كما يرأس مجلس إدارتها والي جهة مراكش-آسفي، ما يجعل تدبير مواردها المالية، بما فيها الميزانية المخصصة للتواصل، محط اهتمام الرأي العام والمهنيين على حد سواء.


ويطرح عدد من الفاعلين الإعلاميين أسئلة يعتبرون أن الإجابة عنها من شأنها إنهاء حالة الغموض، من قبيل ما إذا كانت الشركة تعتمد نظاما داخليا يحدد شروط الاستفادة من الإشهار المؤسساتي، وما إذا كانت هناك لجنة مختصة تتولى دراسة الملفات، وهل يتم اعتماد مؤشرات موضوعية مثل نسب الوصول والانتشار والمهنية واحترام الضوابط القانونية، أم أن الأمر يخضع لاعتبارات أخرى لم يتم الإعلان عنها.


كما يثير استمرار عدم استفادة بعض المنابر الإعلامية المستقلة، رغم حضورها الرقمي ومواكبتها اليومية لقضايا المواطنين، نقاشا داخل الوسط المهني حول ما إذا كان تناولها لشكاوى المرتفقين أو متابعتها لاختلالات مرتبطة بالخدمات العمومية يمكن أن يؤثر في فرص استفادتها من الإشهار المؤسساتي. ولا يقدم هذا التحقيق أي دليل يثبت وجود مثل هذه العلاقة، غير أن غياب معايير منشورة يترك المجال مفتوحا أمام التأويلات، وهو ما يستدعي توضيحات رسمية تقطع مع كل لبس.


ويرى عدد من المهنيين أن الإشهار المؤسساتي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة قد تفسر على أنها تمييز بين المقاولات الصحفية أو تؤثر في استقلالية الخطوط التحريرية، بل يفترض أن يخضع لضوابط مهنية معلنة تراعي الكفاءة والانتشار والمصداقية واحترام القانون، بما يضمن المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص بين جميع المؤسسات الإعلامية المؤهلة.


ويؤكد متابعون أن نشر معايير واضحة لتوزيع الإشهار المؤسساتي، إلى جانب الإعلان عن الاعتمادات المالية المخصصة للتواصل، وكيفية صرفها، من شأنه أن يعزز مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، ويقوي ثقة الفاعلين الإعلاميين في عدالة تدبير هذا الملف، ويجنب المؤسسة أي انتقادات أو تأويلات قد تمس صورتها.

عاجل