تشهد مدينة شيشاوة في الآونة الأخيرة زحفا مقلقا للكلاب الضالة التي باتت تحتل شوارعها الرئيسية وأحياءها السكنية بشكل يثير فزع الساكنة المحلية ويقض مضجعها، لا سيما خلال فترات الليل وساعات الصباح الباكر، إذ تحولت هذه الظاهرة من مجرد تشويه عابر للمنظر العام إلى مهدد حقيقي لسلامة وأمن المواطنين، خاصة الأطفال والتلاميذ المتوجهين إلى مدارسهم، والعمال والمصلين الذين يرتادون المساجد في الغسق.
غير أن خطورة هذا الوضع في شيشاوة تتجاوز بكثير أبعادها المحلية الصرفة لتلقي بظلالها على الصورة الإستراتيجية للمدينة، فمنطقة شيشاوة ليست مجرد تجمع سكني معزول، بل هي شريان جغرافي حيوي ومحطة ربط رئيسية تربط بين كبريات المدن المغربية، ونقطة عبور لا غنى عنها لآلاف المسافرين، والسياح الأجانب، وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يمرون عبرها طيلة فصول السنة.
إن هذا الموقع الجغرافي المتميز يجعل من واجهة المدينة مرآة عاكسة للصورة السياحية والتنموية للمنطقة ككل، وهو ما يفسر حجم الاستياء السائد من مشهد قطعان الكلاب وهي تطارد السيارات أو تتجول بحرية في محطات الاستراحة ومداخل المدينة، مما يسيء بشكل مباشر إلى سمعة شيشاوة كحاضرة آمنة ومستقبلة، ويزرع رعبًا مجانيا في نفوس الزوار والوافدين.
وأمام هذا الواقع المؤرق، ترفع الساكنة المحلية والفعاليات المدنية نداء استغاثة عاجل إلى السلطات الإقليمية والمحلية، والمجلس الجماعي، والمصالح البيطرية، داعية إياهم إلى الخروج من دائرة الحلول الترقيعية المؤقتة وتدشين استراتيجية استباقية ومستدامة، استراتيجية توازن بذكاء وبُعد نظر بين التزام المغرب بالمعايير الإنسانية الدولية والرفق بالحيوان عبر برامج التلقيح والتعقيم، وبين الواجب الأسمى المتمثل في حماية الصحة العامة وتأمين سلامة المواطنين والمسافرين، بما يعيد للمدينة طمأنينتها ويحفظ مكانتها كبوابة آمنة ومشرقة لوسط المملكة.





















































