مراكش على وقع بلوكاج إداري.. وصولات الإيداع المؤجلة تخنق العمل الجمعوي وتحرج خطاب الحكامة

Mohammed Menbia16 أبريل 2026 مشاهدة
مراكش على وقع بلوكاج إداري.. وصولات الإيداع المؤجلة تخنق العمل الجمعوي وتحرج خطاب الحكامة

تشهد مدينة مراكش في الآونة الأخيرة حالة من الاحتقان الصامت داخل أوساط الفاعلين الجمعويين والنقابيين، نتيجة التأخر الملحوظ في تسليم وصولات إيداع ملفاتهم القانونية من طرف بعض الملحقات الإدارية التابعة لعمالة مراكش، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى الالتزام الفعلي بمبادئ الحكامة الجيدة واحترام القوانين المؤطرة لحرية التنظيم.

ورغم وضوح المقتضيات الدستورية التي تضمن حق تأسيس الجمعيات والانخراط النقابي وفق مبدأ التصريح بدل الترخيص، إلا أن الواقع يكشف عن عراقيل إدارية غير مبررة، حيث يؤكد عدد من المعنيين أنهم أودعوا ملفاتهم مستوفية لجميع الشروط القانونية، غير أنهم لم يتوصلوا بوصولات الإيداع داخل الآجال المحددة، فيما ظلت ملفات أخرى حبيسة الرفوف لأسابيع، بل لأشهر، دون أي توضيح رسمي.

هذا الوضع لا يبدو مجرد تعثر تقني عابر، بل يعكس، حسب متتبعين، اختلالات أعمق تتعلق بضعف النجاعة الإدارية وغياب التواصل، فضلا عن محدودية استحضار الدور المحوري الذي يلعبه المجتمع المدني كشريك أساسي في التنمية المحلية. فتعطيل تسليم وصول الإيداع لا يقتصر على إجراء إداري شكلي، بل ينعكس سلبًا على انطلاق المبادرات المواطِنة، ويعرقل مشاريع ذات بعد اجتماعي واقتصادي تستهدف تحسين أوضاع الساكنة.

وتزداد حدة هذا الإشكال عند وضعه في سياق الخطاب الرسمي الذي يرفع شعارات تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطن وتسريع وتيرة معالجة الملفات، ما يجعل ما يجري في بعض الملحقات الإدارية بمراكش في تناقض واضح مع هذه التوجهات، ويعيد طرح سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي ظل غياب أي توضيحات رسمية من الجهات المختصة، تتصاعد التساؤلات حول خلفيات هذا التأخير: هل يتعلق الأمر بضغط إداري ونقص في الموارد البشرية؟ أم أن هناك ممارسات غير معلنة تُفرغ مبدأ التصريح بدل الترخيص من مضمونه؟

أمام هذا الواقع، ترتفع أصوات المتضررين مطالبة بتدخل عاجل من السلطات الإقليمية، وعلى رأسها ولاية جهة مراكش آسفي، من أجل فتح تحقيق جدي في هذه الاختلالات، وضمان احترام القانون، وتمكين الفاعلين الجمعويين والنقابيين من حقوقهم المشروعة.

ويبقى الرهان اليوم أكبر من مجرد تسوية ملفات عالقة، إذ يتعلق بإعادة ترسيخ الثقة بين الإدارة والمواطن، وتكريس دولة القانون، حتى لا تتحول المساطر الإدارية إلى أداة تعطيل، بل إلى آلية داعمة للدينامية المجتمعية والتنمية المحلية.

عاجل