بوجلود بشيشاوة.. التراث الشعبي في مواجهة تحديات التنظيم والأمن

Boubker BAROUD31 مايو 2026 مشاهدة
بوجلود بشيشاوة.. التراث الشعبي في مواجهة تحديات التنظيم والأمن


تجددت بمدينة شيشاوة، على غرار عدد من المناطق المغربية، احتفالات “بوجلود” المرتبطة بعيد الأضحى، في مشهد يعكس استمرار أحد أبرز الموروثات الثقافية الشعبية المتجذرة في الذاكرة الجماعية للمغاربة. غير أن النسخ الحديثة من هذه الاحتفالات باتت تطرح تساؤلات متزايدة حول سبل التوفيق بين الحفاظ على الطابع التراثي للمناسبة وضمان الأمن والنظام العام.

فبينما ارتبطت احتفالات “بوجلود” في الماضي بأجواء فلكلورية وفنية جماعية، تقوم على الموسيقى الشعبية والتواصل الاجتماعي بين سكان الأحياء، شهدت بعض المظاهر الحالية تحولات لافتة، أبرزها مشاركة أعداد كبيرة من القاصرين والشباب الذين يلجأ بعضهم إلى ارتداء الأقنعة وجلود الأضاحي لإخفاء هوياتهم، الأمر الذي يفرض تحديات أمنية وتنظيمية متزايدة.

وبحسب معطيات ميدانية، عرفت المدينة خلال إحدى ليالي الاحتفال تنقل عشرات الدراجات النارية وتجمعات شبابية في عدد من النقاط، ما استدعى تعبئة أمنية مكثفة لضمان مرور الاحتفالات في ظروف آمنة وتفادي أي سلوكات قد تخل بالأمن أو تعكر راحة الساكنة.

وفي هذا السياق، أبانت مصالح الأمن الوطني بمدينة شيشاوة عن جاهزية ميدانية عالية، من خلال الانتشار بمختلف الأحياء والنقاط الحساسة، ومواكبة التحركات والتدخل عند الضرورة للحفاظ على الأمن العام وحماية المواطنين وممتلكاتهم.

وقد ساهمت هذه التعبئة الأمنية في مرور الاحتفالات دون تسجيل أحداث خطيرة، وهو ما يعكس فعالية المقاربة الاستباقية التي تم اعتمادها خلال هذه المناسبة، بفضل جهود مختلف المسؤولين والأطر والعناصر الأمنية التي واصلت عملها إلى ساعات متأخرة من الليل.

غير أن نجاح التدخلات الأمنية لا يلغي الحاجة إلى معالجة أعمق للظاهرة من منظور ثقافي ومجتمعي. فعدد من الفاعلين والمتتبعين للشأن المحلي يرون أن “بوجلود” في شكله التقليدي كان يخضع لأعراف اجتماعية واضحة ويُؤطر من طرف أشخاص معروفين داخل المجتمع المحلي، بينما تعرف بعض الممارسات الحالية غياباً للتنظيم والتأطير الكفيلين بالحفاظ على روح المناسبة.

وتبرز في هذا الإطار أهمية إشراك الجمعيات الثقافية والفاعلين المحليين والمؤسسات المعنية في تنظيم وتأطير هذه الاحتفالات مستقبلاً، عبر وضع إطار تنظيمي واضح يحدد المسؤوليات وفضاءات الاحتفال وشروطه، بما يضمن صون هذا الموروث الثقافي الشعبي وحمايته من الممارسات الدخيلة التي قد تسيء إلى صورته.

لقد أكدت احتفالات “بوجلود” لهذه السنة بمدينة شيشاوة أن الأمن والثقافة ليسا عنصرين متعارضين، بل شريكان أساسيان في إنجاح مثل هذه المناسبات. كما أظهرت أن الحفاظ على هذا التراث الشعبي يمر عبر إعادة ربطه بجذوره الثقافية الأصيلة، وتوفير التأطير اللازم الذي يضمن استمراره كفضاء للاحتفال والتعبير الثقافي المسؤول.

عاجل