عاد ملف التعمير بإقليم الحوز إلى واجهة النقاش العمومي بعد بروز معطيات جديدة تتحدث عن وجود اختلالات محتملة في تدبير عدد من ملفات البناء والتعمير، وهو ما أثار موجة من التساؤلات في أوساط المواطنين والفاعلين المحليين حول مدى احترام المساطر القانونية والإدارية المعمول بها.
ويأتي هذا الجدل في سياق التطورات التي عرفها القطاع مؤخراً، خاصة بعد التغييرات والإعفاءات التي طالت بعض المصالح المرتبطة بتدبير ملفات التعمير، الأمر الذي دفع العديد من المتضررين إلى المطالبة بفتح تحقيق معمق للكشف عن ملابسات بعض الملفات التي ظلت عالقة رغم استيفائها، وفق معطيات متداولة، للشروط القانونية المطلوبة.
وتفيد المعلومات المتوفرة بأن عددا من طلبات الترخيص بالبناء حظيت بموافقات وآراء تقنية إيجابية من المصالح المختصة، غير أن مسارها الإداري عرف تعثرا غير مفهوم، ما أثار شكوكا بشأن أسباب عدم استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بها.
وفي تطور لافت، انتقلت القضية من المستوى المحلي إلى دوائر مركزية، بعدما تم توجيه شكايات ووثائق إلى وزارة الداخلية تتضمن معطيات مرتبطة بطريقة تدبير بعض الملفات. كما تشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض الجوانب المرتبطة بالقضية أصبحت محل تتبع من قبل الجهات القضائية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش.
وأمام تزايد الجدل حول هذا الملف، تتعالى أصوات مطالبة بإيفاد لجان تفتيش مختصة للقيام بافتحاص شامل لمختلف الملفات التي أثيرت بشأنها ملاحظات أو شكايات، مع مراجعة المعطيات المسجلة عبر منصة “رخص” والتأكد من مدى مطابقتها للقرارات والإجراءات المتخذة على أرض الواقع.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الرهان اليوم لا يقتصر فقط على كشف حقيقة الوقائع المتداولة، بل يمتد إلى تعزيز الثقة في الإدارة وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرتفقين، من خلال التطبيق الصارم للقانون وتكريس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
كما يؤكد مهتمون بقطاع التعمير أن أي إصلاح حقيقي لهذا المجال يظل رهينا بتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج، خاصة في القطاعات التي ترتبط بشكل مباشر بحقوق المواطنين والاستثمار والتنمية المحلية.
ويبقى ملف التعمير بالحوز مفتوحا على عدة احتمالات في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات الإدارية والقضائية الجارية، وسط ترقب واسع من الرأي العام المحلي للإجراءات التي قد تتخذها الجهات المختصة من أجل ترتيب المسؤوليات وضمان احترام القانون وحماية حقوق المرتفقين.


















































