مقاهي الشيشة بين فوضى الواقع وصرامة القانون: من المسؤول عمّا يحدث في المسيرة 2؟

Boubker BAROUD18 أبريل 2026 مشاهدة
مقاهي الشيشة بين فوضى الواقع وصرامة القانون: من المسؤول عمّا يحدث في المسيرة 2؟

لم يعد ما شهده حي المسيرة 2 بمدينة مراكش مجرد حادث عرضي يمكن طيه مع مرور الوقت، بل هو مؤشر مقلق على اختلالات اعمق تتجاوز الواقعة في حد ذاتها، لتطرح بإلحاح سؤال المسؤولية: من يحمي الفضاء العام؟ ومن يضمن احترام القانون؟

المواجهات العنيفة التي اندلعت في الساعات الاولى من صباح السبت، وانطلقت من داخل احد مقاهي الشيشة قبل ان تمتد الى الشارع العام، ليست فقط تعبيرا عن سلوك منحرف لبعض الافراد، بل هي نتيجة مباشرة لتراكمات من التسيب وغياب الصرامة في تطبيق القوانين. حين تتحول فضاءات يفترض ان تكون للراحة والترفيه الى بؤر للتوتر والعنف، فإن الخلل لا يكون امنيا فقط، بل إداري ايضا.

الاخطر في هذه الواقعة ليس حجم الخسائر المادية او حالة الهلع التي عاشتها الساكنة، بل المعطيات التي تفيد بأن المقهى المعني كان موضوع قرار بالاغلاق لم يفعل. هنا، ننتقل من الحديث عن حادث معزول الى اشكال بنيوي يتعلق بمدى جدية تنفيذ القرارات الادارية. ما جدوى اصدار قرارات دون تنزيلها؟ وأي رسالة تبعث للمخالفين حين يدركون ان العقوبات قد تبقى حبرا على ورق؟

تتسع دائرة القلق اكثر حين نعلم ان حالات مماثلة لا تقتصر على هذا المقهى وحده، بل تشمل فضاءات اخرى بالمنطقة، بعضها يوجد في محيط قريب من مؤسسات تعليمية.

هذا المعطى يضعنا امام مسؤولية مضاعفة، لان الأمر لم يعد يتعلق فقط بحفظ النظام العام، بل بحماية فئة الشباب من الانزلاق في بيئات قد تشجع على سلوكيات خطيرة.

صحيح ان التدخل الامني كان سريعا وفعالا في احتواء الوضع، لكن المقاربة الامنية، رغم اهميتها، تظل غير كافية إذا لم تواكبها إرادة حقيقية لتفعيل القوانين ومراقبة الفضاءات بشكل دوري وصارم. الأمن يتدخل بعد وقوع الحادث، اما الإدارة فدورها ان تمنع وقوعه اصلا.

ما حدث في المسيرة 2 يجب أن يكون لحظة مراجعة حقيقية، لا مناسبة لإصدار بيانات عابرة. المطلوب اليوم ليس فقط توقيف المتورطين، بل فتح نقاش جدي حول آليات الترخيص والمراقبة، ومدى احترام المقاهي، خصوصا تلك التي تقدم الشيشة، للضوابط القانونية.

فهل تملك ولاية مراكش الجرأة لتفعيل القانون على الجميع دون استثناء، ام سنظل ننتظر حوادث اخرى حتى نتحرك؟ الواقع يجيب، لكن الثمن يدفعه المواطن يوميا في امنه وطمأنينته.

عاجل