مقترح تسقيف أسعار المحروقات وتأميم لاسامير: هل يتعلق الأمر بالدفاع عن القدرة الشرائية أم ببداية الحملة الانتخابية؟

Kech TV19 يونيو 2026 مشاهدة
مقترح تسقيف أسعار المحروقات وتأميم لاسامير: هل يتعلق الأمر بالدفاع عن القدرة الشرائية أم ببداية الحملة الانتخابية؟

أعاد الجدل الذي أثارته مقترحات تسقيف أسعار المحروقات وتأميم شركة “لاسامير” إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات حساسية في المغرب، وهو ملف أسعار الوقود وما يرتبط به من تأثير مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين. وبينما سارعت بعض مكونات المعارضة ونقابات ممثلة في مجلس المستشارين إلى تقديم هذه المقترحات باعتبارها حلولاً عملية للتخفيف من أعباء المعيشة، اختارت الأغلبية التصويت ضدها، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من الانتقادات والتأويلات.
وخلال برنامج “للحديث بقية” الذي بث مساء الخميس 18 يونيو 2026، توقف البرلماني عن إقليم شيشاوة، مولاي هشام المهاجري، عند هذا الموضوع من زاوية قانونية ومؤسساتية، معتبراً أن النقاش لا ينبغي أن يختزل في الشعارات أو المواقف العاطفية، بل يجب أن ينطلق من فهم حقيقي للآليات الدستورية والقانونية التي تؤطر مثل هذه المبادرات.
وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع ما جاء في تلك المداخلة، فإنها تطرح سؤالاً مشروعاً: هل كانت المعارضة تراهن فعلاً على تمرير هذه المقترحات، أم أنها كانت تدرك مسبقاً أنها لن تحصل على الأغلبية اللازمة، لكنها اختارت طرحها لكسب نقاط سياسية في مرحلة بدأت فيها ملامح الاستعداد للانتخابات المقبلة تظهر بشكل متزايد؟
الواقع أن أي متتبع للشأن البرلماني يعلم أن موازين القوى داخل مجلس المستشارين لا تسمح للمعارضة بتمرير مقترحات من هذا الحجم دون دعم من الأغلبية. كما أن ملف “لاسامير” ليس ملفاً عادياً يمكن حسمه بتصويت سياسي فقط، بل يرتبط بتعقيدات قانونية وقضائية ومالية تراكمت على مدى سنوات. والأمر نفسه ينطبق على تسقيف أسعار المحروقات الذي يظل مطلباً شعبياً مشروعاً، لكنه يطرح في المقابل أسئلة صعبة تتعلق بتمويله وآثاره على السوق والاستثمار والتوازنات الاقتصادية.
من هنا يبدو أن النقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بمضمون المقترحات، وإنما أيضاً بسياق طرحها. فمع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تميل الأحزاب عادة إلى تبني ملفات تحظى بتعاطف شعبي واسع، حتى عندما تكون فرص تحويلها إلى سياسات عمومية محدودة. وهذا سلوك لا يقتصر على المعارضة وحدها، بل عرفته مختلف الأحزاب المغربية، سواء كانت في الأغلبية أو المعارضة، خلال محطات انتخابية سابقة.
في المقابل، لا يمكن إعفاء الأغلبية الحكومية من مسؤوليتها في التواصل مع المواطنين. فالتصويت بالرفض دون تقديم توضيحات كافية ومقنعة للرأي العام يساهم في تغذية الشعور بأن القرارات السياسية تتخذ بعيداً عن انشغالات الناس اليومية، وهو ما يفسح المجال أمام الشعبوية والتأويلات المختلفة.
وفي النهاية، قد يختلف المغاربة حول الجهة التي أصابت أو أخطأت في هذا الملف، لكن المؤكد أن المواطن البسيط لم يعد يبحث عن تبادل الاتهامات بين الأغلبية والمعارضة بقدر ما يبحث عن أجوبة واضحة وحلول واقعية. فارتفاع أسعار المحروقات ليس شعاراً انتخابياً، بل معطى يومي ينعكس على جيب المواطن وعلى تكلفة النقل والإنتاج وعلى أسعار مختلف المواد والخدمات.
ولهذا فإن النقاش الجدي لا ينبغي أن ينحصر في من ربح نقطة سياسية ومن خسرها، بل في من يملك فعلاً القدرة على تقديم حلول قابلة للتطبيق، ومن يكتفي برفع الشعارات التي يعرف مسبقاً أنها ستصطدم بجدار الأرقام والتوازنات والواقع.

بقلم : حسن بنسعود
رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان بشيشاوة

عاجل