صعّدت الهيئات المهنية الممثلة لقطاع النقل العمومي للمسافرين بمدينة مراكش من تحركاتها الرافضة لقرار ترحيل المحطة الطرقية باب دكالة إلى منطقة العزوزية، بعدما وجهت تظلما إداريا إلى رئيس مجلس مؤسسة الوسيط، تطالب من خلاله بالتدخل لإعادة النظر في القرار الذي صادق عليه المجلس الجماعي لمراكش خلال دورته العادية لشهر ماي 2026.
وأكدت الهيئات الموقعة على التظلم، والتي تضم عددا من التنظيمات المهنية والنقابية الممثلة لأرباب النقل والمستثمرين ومستغلي المحطة الطرقية، أن القرار اتخذ، بحسب تعبيرها، دون اعتماد مقاربة تشاركية أو فتح حوار مسبق مع المهنيين المعنيين بشكل مباشر بهذا المشروع، رغم مساهمتهم في تسيير واستغلال المحطة الطرقية الحالية.
واعتبرت الوثيقة أن قرار الترحيل يثير عدة إشكالات مرتبطة بالجانب الاقتصادي والاجتماعي، مشيرة إلى غياب دراسة مستقلة توضح الانعكاسات المحتملة لهذا الانتقال على المهنيين والمستخدمين والحركة التجارية وكذا على المواطنين الذين يستفيدون من خدمات المحطة الطرقية بوسط مدينة مراكش.
كما عبرت الهيئات المهنية عن تخوفها من التأثيرات التي قد تترتب عن نقل المحطة إلى منطقة العزوزية، معتبرة أن الموقع الجديد يوجد خارج مركز الاستقطاب الحضري والتجاري للمدينة، الأمر الذي قد ينعكس على حركة المسافرين وعلى النشاط الاقتصادي المرتبط بقطاع النقل الطرقي للمسافرين.
وأشارت الهيئات في تظلمها إلى أن المحطة الطرقية باب دكالة تشكل، وفق تصورها، منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة، معتبرة أن أي قرار يهم مستقبل هذا المرفق يستوجب دراسة شاملة تراعي مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية المرتبطة به.
كما استحضرت الوثيقة ملاحظات واردة في تقارير رقابية رسمية بخصوص أهمية إنجاز الدراسات القبلية للمشاريع الكبرى، مؤكدة أن نجاح أي مشروع مرتبط بمدى استجابته للحاجيات الفعلية للمرتفقين والمهنيين وضمان شروط الاستدامة والنجاعة الاقتصادية.
وطالبت الهيئات المهنية مؤسسة الوسيط بالتدخل من أجل وقف تنفيذ قرار الترحيل مؤقتا إلى حين فتح حوار مؤسساتي موسع يضم مختلف الأطراف المعنية، من بينها وزارة الداخلية ووزارة النقل واللوجستيك ومجلس المنافسة ومجلس جهة مراكش آسفي، بهدف دراسة مختلف السيناريوهات الممكنة والوصول إلى حلول توافقية.
كما دعت إلى بحث بدائل عملية، من بينها تأهيل وتطوير المحطة الطرقية باب دكالة بدل إغلاقها بشكل نهائي، مؤكدة استعدادها للمشاركة في أي مبادرة حوارية تروم التوفيق بين متطلبات تحديث البنية التحتية للنقل والحفاظ على مصالح المهنيين والمستثمرين والساكنة والمسافرين.
وحمل التظلم توقيعات عدد من الهيئات المهنية والنقابية، من بينها الجامعة الوطنية لأرباب النقل الطرقي للمسافرين، والنقابة الوطنية لنقل المسافرين، واللجان العمالية المغربية للنقل الطرقي للمسافرين، والاتحاد المغربي للشغل، إلى جانب تنظيمات مهنية أخرى.
ويأتي هذا المستجد في سياق استمرار الجدل حول مستقبل المحطة الطرقية باب دكالة، بين مؤيدين لخيار الترحيل نحو العزوزية في إطار مشاريع إعادة هيكلة المدينة، ومعارضين يرون ضرورة إخضاع المشروع لمزيد من الدراسة والتشاور قبل الشروع في تنفيذه





















































