في وقفة احتجاجية بمراكش.. نقيب المحامين يرفض المساس باستقلال المهنة ويدعو إلى إصلاح تشاركي

Boubker BAROUD16 يوليو 2026 مشاهدة
في وقفة احتجاجية بمراكش.. نقيب المحامين يرفض المساس باستقلال المهنة ويدعو إلى إصلاح تشاركي

في كلمة قوية ألقاها بمناسبة الوقفة الاحتجاجية المنظمة ضد مشروع قانون مهنة المحاماة، شدد نقيب هيئة المحامين بمراكش على أن احتجاج المحامين لا يستهدف الدفاع عن امتيازات مهنية، بل يروم حماية استقلال المحاماة باعتباره ضمانة دستورية لحقوق المواطنين وركنًا أساسيًا لتحقيق العدالة.

وأوضح النقيب أن المحامين يقفون اليوم دفاعًا عن رسالة المحاماة ومكانتها داخل منظومة العدالة، معتبرًا أن استقلال المهنة لا يمثل حقًا خاصًا بالمحامين، وإنما يشكل ضمانة لكل متقاضٍ في الحصول على دفاع حر ومستقل، مؤكداً أن أي مساس بهذا الاستقلال ينعكس مباشرة على جودة العدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن التجارب الديمقراطية أثبتت أن استقلال القضاء لا يكتمل إلا بوجود محاماة مستقلة تتمتع بحصانة الدفاع، مبرزًا أن دستور المملكة كرس هذا المبدأ عندما ضمن حق الدفاع وجعل المحاماة شريكًا أساسيًا في تحقيق العدالة، بعيدًا عن أي وصاية أو تبعية.

وأكد نقيب الهيئة أن المحاماة المغربية راكمت تاريخًا وطنيًا حافلًا، وأسهمت في مقاومة الاستعمار، والدفاع عن حقوق الإنسان، وترسيخ دولة المؤسسات، مضيفًا أن استقلال المهنة لم يكن منحة من أحد، بل ثمرة عقود من النضال والتضحيات، الأمر الذي يجعل الحفاظ عليه مسؤولية جماعية لا تقبل التنازل.

وفي معرض حديثه عن مشروع القانون، أوضح أن هيئة المحامين تنظر إلى النص بعين الشريك في إصلاح العدالة، وتؤيد كل المبادرات الرامية إلى تحديث المهنة وتخليقها والارتقاء بأدائها، لكنها ترفض أن يتحول الإصلاح إلى وسيلة لإضعاف استقلال المحاماة أو المساس بحصانة الدفاع أو تقليص صلاحيات التنظيم الذاتي للهيئات المهنية.

وأضاف أن الإصلاح الحقيقي هو الذي يعزز المؤسسات ويقوي الثقة بينها وبين المجتمع، ويتم عبر مقاربة تشاركية تحترم مختلف الفاعلين، بدل فرض اختيارات مصيرية دون توافق مع الجسم المهني.

وأكد النقيب أن الوقفة الاحتجاجية ليست موجهة ضد الحكومة أو البرلمان أو أي مؤسسة دستورية، وإنما تأتي دفاعًا عن دولة المؤسسات، واحترامًا للدستور، ودعوة إلى اعتماد تشريع تشاركي يليق بتاريخ المغرب ويصون المكانة الدستورية للمحاماة كشريك في تحقيق العدالة.

كما دعا إلى ترسيخ الحوار المسؤول القائم على الاحترام المتبادل والإنصات الحقيقي، مشددًا على أن المحاماة ليست مجرد موضوع للإصلاح، بل شريك أصيل في صياغته وإنجاحه.

وفي ختام كلمته، وجه نقيب هيئة المحامين بمراكش رسالة إلى مختلف المؤسسات الدستورية والقوى الوطنية، أكد فيها أن قوة الدولة تقاس بقدرتها على حماية مؤسساتها المستقلة، وأن قوة العدالة تقوم على استقلال القضاء والمحاماة معًا، وعلى تمتع الدفاع بالحصانة، واحترام التنظيم الذاتي للمهنة في إطار الدستور والقانون.

واختتم بالتأكيد على أن المحامين سيواصلون الدفاع عن استقلال مهنتهم وحصانة الدفاع، وسيبقون أوفياء لرسالتهم في حماية الحقوق والحريات، مجددًا التشبث بإصلاح حقيقي يعزز العدالة ويحترم الثوابت الدستورية، قبل أن يختم بالدعاء لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبالتأكيد على استمرار نضال المحاماة المغربية في خدمة الحق وسيادة القانون.

عاجل